نجيب الدين السمرقندي
12
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
سريعا » ؛ فعلى هذا ينبغي أن يكلّل اليافوخ بعد الحلق فإنه أعون « 1 » على نفوذ الدواء بعجين أو صوف ، كما يدور على القمحدوة إلى الحاجبين ليحبس ما يصبّ عليه فيستوفى الدماغ منها بالاستنشاف ولا يسلب الهواء قوتها قبل بلوغ افعالها ، ثم يصبّ عليه الدواء . والتغذى بالأغذية الباردة الرطبة مثل المزورة المعمولة من الشعير والماش مع القرع والاسفاناج والخس والكزبرة الرطبة وحليب لب اللوز أو من العدس المقشّر والخلّ والسكر واللوز . ولما كان هذا النوع من الصداع سهل العلاج كما ذكره « الرازي » لا حاجة فيه إلى سقى الأدوية والأشربة الدوائية بل يكفى فيه استعمال الأغذية الدوائية ، اقتصر عليه المصنّف . وإما من أسباب داخلة في البدن ؛ كالكائن عن أخذ الأدوية الحارة مثل الحلبة والفلفل والأغذية الضارة بالدماغ - مثل الخمر والتمر - لما يكثر تولد الأبخرة الحارة منهما والبخار الحار يسخن الرأس أكثر وأسرع من سائر الأعضاء ؛ لأنه بحرارته ولطافته يتحرك إلى أعالي البدن . وإيلامه إما لتمديده بكثرة كميته وإما لحدّته ولذعه برداءة كيفيته وإما لازدياد حجم الأخلاط التي في الرأس بغليانها وتخلخلها لتسخين تلك الأبخرة لها . وعلامته تقدم السبب ؛ لأن تأثير الأسباب الداخلة إنما يكون بعد تصرف الطبيعة فيها وإخراج قوتها من القوة إلى الفعل فيفعل ما يفعله الحار بالفعل مثلا . ويبس الخياشيم وهي أقصى الأنف وذلك لنقصان الرطوبات بغلبة الحرارة المحللة المجففة . والقلق وهو أن العليل إذا انتقل عن الشكل الذي هو عليه إلى شكل آخر اشتهى أن ينتقل منه إلى شكل آخر وذلك لغلبة الحرارة الموجبة للإضطراب والتشويش في الأفعال ؛ لأنه من قبيل الحركات ، والحركة من الحرارة . وأيضا العليل لكثرة الإلتهاب يشتاق أن ينتقل من شكل آخر توهما منه أنه يسكن بذلك . وتغير الحواس جميعا وسوء الفكر لإختلاط الروح النفسي بالأبخرة
--> ( 1 ) . فإن الأشياء السيّالة إذا لم يحتبس بمثل هذا الإكليل سالت ولم يبق على الرأس منها إلّا بقدر يسير فيقوى الهواء على نشفه وإحالته بخلاف ما إذا كان كثير المقدار .